الذهبي
69
سير أعلام النبلاء
وفيه : فشج كعبا ! فاستوهبه عثمان ، فوهبه له ، وقال : يا أبا ذر ، أتق الله واكفف يدك ولسانك . موسى بن عبيدة : أخبرنا ابن نفيع ( 1 ) ، عن ابن عباس ، قال : استأذن أبو ذر على عثمان ، فتغافلوا عنه ساعة . فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا أبو ذر بالباب . قال : ائذن له ، إن شئت أن تؤذينا وتبرح بنا . فأذنت له . فجلس على سرير مرمول ( 2 ) ، فرجف به السرير ، وكان عظيما طويلا ! فقال عثمان : أما إنك الزاعم أنك خير من أبي بكر وعمر ! قال : ما قلت . قال : إني أنزع عليك بالبينة ، قال : والله ما أدري ما بينتك وما تأتي به ؟ ! وقد علمت ما قلت . قال : فكيف إذا قلت ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحق بي على العهد الذي عاهدته عليه " وكلكم قد أصاب من الدنيا ، وأنا على ما عاهدته عليه ، وعلى الله تمام النعمة . وسأله عن أشياء ، فأخبره بالذي يعلمه ، فأمره أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية . فكان يحدث بالشام ، فاستهوى قلوب الرجال . فكان معاوية ينكر بعض شأن رعيته ، وكان يقول : لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم ، ولا تبر ولا فضة ، إلا شئ ينفقه في سبيل الله ، أو يعده لغريم . وإن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل . فأنفقها .
--> ( 1 ) لم أجد لابن نفيع ترجمة ، وقد يكون محرفا عن ابن نويفع ، واسمه محمد بن الوليد ، فقد روى الطبراني في " الكبير " ( 1628 ) : المرفوع من الحديث ، من طريق موسى بن عبيدة ، عن محمد بن الوليد ، عن ابن عباس ، فإن يكنه ففيه انقطاع ، لأنه لا يروي عن ابن عباس إلا بواسطة كريب مولاه فيما ذكروه في ترجمته . ( 2 ) أي : مسوج بالسعف والحبال ، ويقال أيضا : سرير مرمول : إذا كان مزينا بالجوهر ونحوه .